بيان مشترك لقوى ومنظمات مسيحية في سوريا 

تدخل الثورة السورية عامها الخامس، وشعبنا السوري ما يزال يقدم أغلى التضحيات منذ أن خرج منتفضاً لاستعادة حريته وكرامته التي افتقدها على مدى أكثر من خمسين عاماً.

وبسبب تعنت النظام القمعي الاستبدادي وإصراره على الحل الأمني عوضاً عن الرضوخ لمطالب الشعب السوري افسح في المجال لتدخل قوى دولية وإقليمية، فتحولت سورية بذلك الى ساحة لتصفية الحسابات فيما بينها.

ومنذ انطلاقة الثورة سعى النظام لتفتيت مكونات المجتمع مدعياً حمايته للأقليات السورية منتهجاً كل السبل لتخويفها من الثورة، ودفعها لمواجهتها، في حين كان وما زال طوال الوقت يحتمي بتلك الأقليات.

 ان القوى الموقعة على هذا البيان قد اختارت جانب الشعب السوري وثورته منذ البداية، وتحمل شرف تمثيل جزء هام من مسيحيي سوريا، وتعبر عن تطلعاتهم المشتركة مع كل السوريين في الحرية والكرامة. لكنها في الوقت عينه توضح ان شرائح كثيرة من السوريين ومن كل المكونات ترددت في الانحياز للثورة بعد تصاعد شعارات التطرف الديني من قبل بعض التنظيمات المتطرفة، وطغيان اللون الديني على معظم الرايات والمشاريع الأمر الذي ساهم في حرف الثورة عن مسارها وعن اطارها الوطني الجامع باتجاه أهداف خاصة لا تنسجم واهداف غالبية الشعب السوري الذي انتفض من اجل الحرية والكرامة وانجاز التغيير الديمقراطي الحقيقي في دولة مدنية تعددية، المعيار الوحيد فيها هو المواطنة الكاملة والمتساوية للجميع بغض النظر عن الانتماء الديني أو الطائفي أو القومي.

اننا ننظر بعين القلق الى تعاظم هجرة السوريين عموماً والمسيحيين بوجه خاص جراء العنف الأعمى الذي طال مناطقهم ونرى أن النظام ليس بريئاً أمام هذا الطوفان من التهجير القسري الذي طال شرائح اجتماعية وطوائف بعينها. إلا أننا يجب أن نقف مطولاً أمام هجرة المسيحيين من سوريا باعتبارها اقتلاع من الجذور، مما ينتج عنه فقدان خاصية التعددية التي أغنت المجتمع السوري قروناً عديدة. ولنا فيما حصل للتجمعات الاشورية على ضفاف الخابور خير مثال عندما وقف طيران النظام متفرجاً على غزوات داعش، واحتجاز أكثر من مئتي أشوري لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن. اضافة الى ما حصل ليل يومي 10-11 نيسان الجاري من قصف مروع على حي السليمانية ذي الغالبية المسيحية بسيل من الصواريخ والقذائف، وسقوط العشرات من القتلى والجرحى والدمار الذي طال مئات المساكن والمحال، والنزوح الكبير للأهالي.

 هذه الأحداث ذكرتنا بقصف النظام للأحياء الخارجة عن سيطرته وجعلت الناس يتهامسون عن هوية الفاعل وغاياته، خاصة أن المبنى الكبير لفرع الأمن السياسي والذي لا يبعد أكثر من خمسين مترا عن مكان سقوط القذائف، لم يتعرض لأي ضرر يذكر. علماً أن كل الفصائل العسكرية المعارضة نفت مسؤوليتها عما جرى، مطالبة بفتح تحقيق دولي بذلك.

ومع توقع تقدم الثوار وتحقيق انتصارات عسكرية في حلب، ولكي نحد ما أمكن من الخسائر في الجانب المدني ونبقي قيم العيش المشترك حية في النفوس من أجل مستقبل الشعب والبلد، ولتفويت الفرصة على النظام للإيقاع بين فئات المجتمع وشرائحه، فإننا نحن الموقعون على هذا البيان وباسم قيم المواطنة والعيش المشترك والسلم الأهلي، نطالب فصائل الثورة بمختلف مسمياتها ضبط النفس إلى أبعد الحدود فيما يخص الأهالي من المدنيين أياً كانت انتماءاتهم. والتحلي بالمسؤولية الوطنية والإنسانية على أوسع نطاق، وضبط المقاتلين الثوار في كل سلوك لا يخدم الثورة ولا يبني لسوريا المستقبل أو قد يسيء لفئة من السكان دون أخرى بسبب انتمائها الديني أو الطائفي أو السياسي. مع التأكيد أن ليس كل من يسكن في المناطق التي يسيطر عليها النظام هو موالٍ له.

وفي هذا المرحلة الحساسة التي تمر بها قوى الثورة، نتوقع من جميع الفصائل والقوى الثورية تنسيق وتوحيد مواقفها وجهودها، والمحافظة على استقلالية قرارها الذي يجب ألا يخضع إلا لأهداف ثورة شعبنا في الحرية والكرامة.

عاشت سوريا حرة ديمقراطية

الموقعون:

المنظمة الاثورية الديمقراطية

سوريون مسيحيون من أجل السلام

الشبكة الآشورية لحقوق الانسان

اتحاد المسيحيين الاحرار بحلب

رابطة فارس الخوري

 اتحاد تنسيقيات الشبان السريان الآشوريين

شبكة مسيحيي سورية لدعم الثورة السورية
  

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s