في ذكرى الجينوسايد: من ١٩١٥ إلى ٢٠١٥ … مائة عام من الدماء والدموع

يحيي الشعب السرياني الآشوري في العالم اليوم الجمعة 24 نيسان الذكرى المئوية للإبادة الجماعية (الجنوسايد) التي ارتكبتها حكومة الاتحاد والترقي في تركيا العثمانية ضد المواطنين الأتراك المسيحيين، ضمن “الحرب المقدسة” التي أعلنت آنذاك من أجل تطهير تركيا من الإثنيات غير المسلمة مثل الأرمن والسريان الآشوريين الكلدان، واليونان وغيرهم، بهدف إقامة دولة تركية “صافية العرق”. وقد قتل خلال هذه الحرب ما لا يقل عن مليون أرمني و 750 ألف من السريان الآشوريين حسب تقديرات الكنائس المسيحية المختلفة.


وقد ترك ذلك القتل الجماعي للسريان الآشورين في تركيا آثاره الكبرى على مجمل وجود هذه المكون الإثني في المنطقة لاحقا، بحيث أدى الى تغييرات ديمغرافية كبرى أزاحت الوجود الآشوري نهائيا من الخارطة الديمغرافية لسكان تركيا، بل وساهمت في تعريضه لعدد آخر من الجرائم والفظائع الكبرى في العراق وإيران وغيرها من دول الشرق الاوسط في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.


واليوم يواصل أحفاد منطق العثمانيين تنفيذ ما فشل وزير الحربية التركي آنذاك حكمت باشا من تحقيقه في 1915، مضافا الى الفشل الذريع الذي منيت به أنظمة الإستبداد في العالم العربي (من بكر صدقي وصدام حسين إلى حافظ وبشار الأسد) في مسح هوية الشعب السرياني الآشوري وإزالته من الوجود السياسي، خصوصا لجهة الاعتداءات المزدوجة والممنهجة من قبل تنظيم داعش على المناطق الآشورية في سهل نينوى والموصل وسهل الخابور والحسكة وغيرها لاقتلاع جذور هذا الشعب الذي قدم للإنسانية ودوله التي عاش فيها منجزات حضارية لا ينكرها إلا حاقد او جاهل.


إن السريان الآشوريون الذين ليس لديهم دولة أو حكومة تمثلهم وتدافع عن مصالحهم، نجحوا، بفضل إرادة الصمود وثقافة عشق للحياة، وبفضل الجهود الجبارة التي بذلتها أحزابهم السياسية ومؤسساتهم القومية في الوطن والمهجر منذ خمسنيات القرن العشرين، بدفع عدد من الدول الهامة للاعتراف بالابادة الجماعية ضدهم. كانت السويد في مقدمة هذه البلدان عام 2010 لتليها لاحقا أرمينيا وهولندا وكرواتيا والنمسا، وهناك دول أخرى ستحذو حذوها قريبا جدا.


في هذه الذكرى الأليمة تجدد الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان إدانتها لجريمة الإبادة الجماعية التي تعرض لها السريان الآشوريون في تركيا، وتطالب السلطات التركية الحالية بتحمل مسؤولياتها كاملة من خلال التوقف عن إنكار وقوع هذه المجازر والاعتراف الصريح بمسؤولية تركيا عنها، والاعتذار من أبناء وأحفاد الضحايا عن ما تسببت له هذه الجرائم من تبعات إنسانية، والاستعداد للوفاء بالالتزامات القانونية المترتبة على هذا الاعتراف من خلال:

1 –  تقديم تعويضات مادية (وغير مادية) لأسر الضحايا.

2- إعادة الأراضي التي سطت عليها الدولة التركية إلى أصحابها الأصليين خصوصا في ظل وجود وثائق رسمية تثبت ملكيتهم لها.

3- رفع التأميم عن أراضي الوقف المسيحي وإعادة ملكيتها لكنائس السريان الآشوريين.

4- إعادة إعمار جميع الأديرة والكنائس والقرى الآشورية التي تعمدت تركيا تدميرها خلال هذه الحروب.

5- الاعتراف الدستوري بالوجود القومي للمكون السرياني الآشوري في تركيا، والتأكيد على ما يترتب على هذا الاعتراف من استحقاقات سياسية وإدارية في دولة عصرية لاتميز بين ديانات مواطنيها.


من خلال هذه تنفيذ الاجراءات فقط تصبح تركيا قادرة على التصالح مع نفسها وتاريخها أولا، ومع مواطنيها ثانيا، وتتحول الى عضو فاعل في المجتمع الدولي ينتظر منه أن يكون معبرا يجسر ثقافات الشرق والغرب، وهو ما تحاول السلطات التركية تقديم نفسها عليه على الدوام، وإلا فإن مؤسسات الشعب السرياني الآشوري، تساندها الشعوب المحبة للحرية والسلام في العالم، ستقف لتركيا بالمرصاد في المحافل الدولية (خصوصا في النادي الأوروبي الذي تحلم تركيا بالانضمام اليه) حتى تعترف تركيا بسؤوليتها التاريخية عن الإبادة الجماعية لأكثر من نصف مليون من السريان الآشوريين عام 1915.


الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان

ستوكهولم  –  24 نيسان 2015

  

(الصورة المرفقة للطفلة سيميل-أسيريا كومو أثناء الاحتفال بمئوية الإبادة الجماعية اليوم الجمعة في هولندا).

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s