النص الكامل لمداخلة الشبكة الآشورية في منتدى الأقليات بجنيف

ألقى رئيس وفد الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان المشارك في منتدى الأقليات في جنيف كلمة خلال أعمال المنتدى الذي انعقد في جنيف بين 24 و 25 تشرين الثاني الحالي، هذا نصها:

سيدي الرئيس

السيدات والسادة الأفاضل

تشكل الأنظمة الاستبدادية والمجموعات الإسلامية المتشددة أبرز مصادر التهديد لوجود الأقليات الإثنية والدينية والفكرية في منطقة الشرق الأوسط. ويتفق هذان العنصران في نظرتهما إلى الأقليات باعتبارها التحدي الأكبر الذي من شأنه أن يقوض أركان الاستبداد والتطرف على حد سواء، لأن مفهوم التعددية والحرية، الذي غالبا ما يرتبط بوجود الأقليات الإثنية والفكرية، يناقض بنية الديكتاتوريات والتطرف القائمة على مبدأي الأحادية والتسلط. لذلك يعمل هذان العنصران بشكل ممنهج، وربما منسق، على إضعاف حضور هذه الأقليات والحد من حريتها، لإسكاتها وإخضاعها وتغييبها عن المشهد السياسي والوطني عبر استخدام وسائل العنف والترهيب ضدها.

ففي الوقت الذي نكلت فيه داعش بمسيحيي العراق، ارتكب هذا التنظيم، بالتعاون مع حلفائه من المجموعات المتشددة في سوريا كجبهة النصرة وغيرها من الكتائب الاسلامية المتطرفة، ارتكب أفظع الممارسات بحق المكونات الإثنية والدينية في سوريا وفي مقدمتهم المسيحيين السوريين، فاختطفت واعتقلت وقتلت العديد منهم.

في سياق متصل فقد كانت ردود فعل السلطات السورية على بعض المعارضين المسيحيين الذين طالبوا بإحداث التغيير الديمقراطي في البلاد كانت قاسية جدا. فقد تعرض هؤلاء للقتل والاعتقال والتعذيب الشديد والاعتداء الجنسي والتجويع والمعاملة المهينة على أيدي الاجهزة الأمنية الحكومية، وتعرضت بعض القرى والبلدات المسيحية للقصف من قبل الجيش السوري النظامي كما حصل في بلدة تل نصري الاشورية.

وقد وثقت الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان في سوريا اثنتان وثلاثون حالة اعتقال ضد السريان الآشوريين منذ آذار العام 2011 على يد القوات الحكومية السورية، وسجلت أكثر من سبعين حالة خطف على يد المجموعات المتطرفة والإرهابية، اضافة الى قتل العديد من المواطنين السوريين المسيحيين من قبل الطرفين.

ووفق هذا المعنى وبما أن المسيحيين هم الضحية في كلا الحالتين أسمحولي ان أطرح على حضراتكم بعض الأسئلة:

ماهو الفارق بين قتل النشطاء المسيحيين بالبراميل، أو تفجير أجسادهم بالسيارات المفخخة في شوارع بيروت، او ذبحهم بالسكين تحت صيحات الله اكبر من قبل داعش؟ ما الفارق بين ان تقوم الحكومة السورية بقصف تل نصري بطائرات الميغ لتهجير سكانها وان تقوم داعش بتهجير مسيحيي منطقة سهل نينوى عبر حرق كنائسها؟؟

ما هو الفارق بين ان تصف الحكومة العراقية المكون الاشوري بأنه جالية وتقصيه من الحياة السياسية؟ وأن يستولي مقربون من حكومة اقليم كردستان العراق على أراضي الفلاحين الآشوريين، وان تستمر تركيا في إنكار جريمة الإبادة الجماعية ضد الآشوريين السريان عام ١٩١٥، وأن يشرع الدستور السوري التمييز ضد المسيحيين في مادته الثالثة، وبين أن تفرض داعش الجزية على المسيحيين في الرقة والموصل؟؟؟

ما الفارق بين ان يبقى رئيس المكتب السياسي في المنظمة الاشورية الديمقراطية كبرئيل موشي قيد الاعتقال وان يحاكم امام محكمة الإرهاب بدمشق، وان يبقى المطرانان يوحنا ابراهيم وإبراهيم اليازجي قيد الخطف من قبل داعش؟

سيداتي سيداتي دعونا نتفق جميعا ان ارتكابات المجموعات المتطرفة والأنظمة الدكتاتورية ضد الأقليات لديها أسباب واحدة وطبيعة واحدة ونتائج واحدة وان اختلفت طريقة التنفيذ وأدواته.. ودعونا نتعاون جميعا لنضع حدا لهذه الارتكابات بأسرع وقت كي لا ينتهي الوجود المسيحي والاشوري من منطقة الشرق الأوسط بعد ستة آلاف عام من الوجود والعطاء، وكي لا يبقى المسيحيون في الشرق يسألون ويتساءلون من هو الأقل سوءا ، داعش أم الدكتاتور ؟؟؟.

شكرا سيدي الرئيس

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s