بيان الـشبكة الآشورية في ذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

تحتفل الإنسانية جمعاء بذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر عام 1948، كفعل اعتراف عالمي بكرامة الإنسان المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية، وحماية هذه الحقوق من عنف السلطة وشهوة مريديها ضد البشر أفرادا وجماعات.

 

لقد شكل هذا الإعلان إحدى أهم درجات الرقي السياسي والإنساني، وجاء تعبيرا لخلاصة ما تم الإجماع عليه على مستوى شعوب العالم. فهذه الحقوق متكاملة، متساوية، مترابطة، ملزمة، شاملة، عالمية، مستمرة، لا يحق لأي جهة مصادرتها وانتقاصها واجتزاءها أو انتهاكها.

 

وثبت هذا الإعلان مفهوم حماية حقوق الأفراد والشعوب والمجموعات والأقليات عبر منظومة قانونية دولية لكيلا يضطر هذا الفرد وتلك المجموعة أن تدافع عن حقوقها عبر التمرد على الاستبداد والظلم الواقعان عليها.

 

تتزامنذكرى الإعلان هذا العام مع مرور ألف يوم على انطلاق الاحتجاجات الشعبية في سوريا ضد النظام الذي حكم البلاد بالحديد والنار والفساد والقمع مدة نصف قرن. ومع تصاعد وتيرة العنف المسلح وارتفاع أعداد القتلى والمعتقلين والنازحين واللاجئين بشكل غير مسبوق، ترتفع الأصوات التي تطالب المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري والعاجل لوقف نزيف الدم وسوق المرتكبين (النظام والفصائل المسلحة) إلى المحاكم الدولية، خصوصا أن جهات أممية وثقت ارتكاب جرائم حرب مكتملة العناصر، وجرائم ممنهجة ضد الإنسانية امتدت على نطاقات واسعة وارتكبتها جميع أطراف النزاع في سوريا.

 

كما تتزامن هذه الذكرى مع استمرار الانتهاكات ضد حقوق الشعب الكلداني  السرياني الآشوري في مناطق تواجده التاريخية من قبل حكومات الدول التي يعيش فيها، وأدناه استعراض سريع لأبرزها:

 

 

أولا: استمرار ممارسة سياسيات التمييز العنصري ضد الآشوريين المسيحيين، تحت تأثير سطوة الايديولوجيات الفاشية، الدينية منها والقومية، ورغبة الحكومات والأنظمة الاستبدادية بالانفراد بشؤون السلطة والحكم، وبالتالي إقصاء الآشوريين تماما عن المشاركة في الحياة السياسية والهيئات الحكومية والقضائية والعسكرية والأمنية والديبلوماسية، في جميع أجهزة الدولة ومؤسساتها، في كل من سوريا وإيران والعراق (حكومة بغداد وحكومة أربيل) وتركيا، وبشكل شبه تام.

 

ثانيا: استمرار مسلسل التضييق والاعتقالات ضد النشطاء السياسيين والحقوقيين، والعاملين في الشأن العام من أبناء الشعب الآشوري من قبل أجهزة الحكومة السورية. فلا تزال سجون النظام السوري تخفي أقدم معتقل في تاريخ سوريا الحديث وهو ملكي يوسف كورية منذ العام 1978، ولا زال هذا النظام يعتقل فهمي زيا نانو منذ العام 1992. كما يجري اعتقال رجال دين مسيحيين في إيران لمجرد ممارسة شعائرهم الدينية ضمن الكنائس. في حين يتواصل قمع الناشطين الآشوريين في تركيا وتطبق سياسة كم الأفواه ضدهم (أو ضد من تبقى منهم).

 

 

ثالثا: استمرار استهداف المسيحيين بالقتل والخطف والترهيب والتهديد لتهجيرهم من مدنهم و قراهم وأوطانهم التي أسسوها وعاشوا فيها منذ فجر التاريخ. وتجلى هذا من خلال استهداف النظام السوري والمجموعات المسلحة على السواء للبلدات المسيحية، واستهدافهم الكنائس والأديرة، وخطف رجال الدين، واتخاذ الكنائس ثكنات عسكرية. كما تجلى من خلال تغطية الحكومة العراقية في بغداد لبعض المجموعات المسلحة التي تستهدف المسيحيين في العراق، وسكوت حكومة أربيل عن قيام متشددين إسلاميين بالاعتداء على ممتلكات المسيحيين في دهوك.

 

 

رابعا: استمرار محاولات فرض السيطرة على مناطق تواجد الشعب الآشوري والمسيحيين عموما، وممارسة سياسيات التطهير العرقي من قبل الحكومة العراقية وسط العراق وجنوبه. كما استمرت حكومة أربيل من جانبها في تغيير الملامح الديمغرافية للبلدات والمدن والمناطق التي يشكل فيها المسيحيون أغلبية سكانية، وواصلت مصادرة أراضيهم وممتلكاتهم، والسكوت على التجاوزات على الأراضي التي يمارسها نافذون وحزبيون مقربون من أحزاب السلطة في الإقليم. السياسات ذاتها مارستها وأشرفت عليها الحكومة التركية وخصوصا في عمليات مصادرة أراضي الفلاحين الآشوريين في قراهم، ورفع الدعاوى القضائية المتلاحقة ضد الكنائس والأديرة في جنوب شرقي تركيا.

 

 

خامسا: استمرار محاولات استئصال التراث الآشوري من خلال تكريس أنماط ثقافية واجتماعية ودينية غريبة على الشعب الآشوري وفرضها عليه بالقوة، كما يحدث في إيران من خلال إرغام النساء الآشوريات على ارتداء الحجاب، واعتقال مدنيين يصلون في كنائسهم بذريعة شرب الخمر. وتستمر حكومات هذه الدول بممارسة سياسيات التعريب والتكريد والتفريس والتتريك. ففي تركيا يمنع الآشوريون المسيحيون من تعلم لغتهم والتحدث بها، وتستمر مناهج التعليم الابتدائي في تركيا بتقديم صور مشوهة عن الآشوريين بإظهارهم خونة ومتآمرين. وفي حين لا يعترف النظام السوري بوجود الشعب الآشوري إطلاقا ويستمر في اعتباره جزءا من الشعب العربي، تواصل حكومة أربيل من جانبها فرض تعلم اللغة الكردية على الأطفال الآشوريين في المدارس وعلى الطلبة في الجامعات وعلى الموظفين في العمل.

 

 

إن الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان إذ تدين بشدة هذه الممارسات العنصرية من قبل حكومات الدول الأربعة المذكورة آنفا، فإنها تؤكد أنها ستواصل عمليات توثيق هذه الجرائم والانتهاكات المرتكبة من قبلها بشكل مباشر، أو من قبل الجهات التي تغطيها، ضد أبناء الشعب الكلداني السرياني الآشوري، وضد المسيحيين عموما. ومن جهة أخرى ستستمر الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان في إيصال هذه الانتهاكات إلى الجهات الحقوقية المعنية على الصعيد الدولي، عبر علاقاتها المتينة مع مؤسسات ومنظمات دولية وإقليمية وخصوصا منها تلك المعنية بشؤون حقوق وقضايا الأقليات.

 

في ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نجدد تهانينا لكل الزملاء العاملين في الشأن الحقوقي من أبناء شعبنا، خصوصا منهم المقيمين في الوطن والذين يتحملون العبء الأكبر في نقل صوت ومعاناة شعوبهم، والى كل الناشطين المعتقلين في سجون الأنظمة الاستبدادية في العالم، ونجدد عهدنا أن نكون صوت أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في كل مكان، تماما كما أننا صوت المظلومين والمضطهدين أينما كانوا وأيا كانت قضاياهم.

 

 

 

الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان

ستوكهولم  10 ديــسمبر 2013

 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s